الشيخ محمد الصادقي
42
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فِي كُلِّ سَماءٍ » دون « إلى » ! أم إنه يعنيهما ، والوحي « في » جامع للوحيين « ل » كما للأرض « بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » رمز في التكوين بعد ما كونت أماذا من خلق يعبّر عنه ب « أوحى » ثم الثاني : الوحي « إلي » كما إلى الأنبياء والملائكة أمّن ذا من مؤمن بارع ، وإلى حيوان صانع كما « أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » ! فلكلّ سماء ولكلّ ارض أمر من الأمور : أشياء وأفعالا ، وامر من الأوامر شرعة ففعالا « 1 » ، وهما من الأمر المدبّر من السماء إلى الأرض والعارج إليه . والأمر أيا كان يقابل الخلق « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » فهو التدبير للخلق ماديا : وحيا لخلق ، أو معنويا : وحيا إلى خلق ، يجمعهما « وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها » ! وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) . والسماء الدنيا هي أدنى السماوات السبع إلينا ، فهي الأولى بالنسبة لنا ، أم هي الدنيا بالنسبة للأرضيين السبع كلها في احتمال أنها كلها في السماء الأولى ، وعلّ الأولى أولى كما قد تقتضيها : « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » و « مصابيح » هنا هي « الكواكب » في الصافات ، تشمل كافة الكرات الصابحة ، السابحة في خضم البحر الملتطم ، مرئية بعيون مجردة ومسلحة أماهيه ؟ وهي تشمل شمسنا ، فهي متأخرة عن أرضنا وعن الأرضين كلها ، فليست هي والدة لها ، بل هي وليدة غازات في السماء الدنيا كما والأرض حيث ، انتهيا إلى الجدة الأولى « الماء » !
--> ( 1 ) . حيث الأمر بين هذه المعاني الثلاث : الشيء - الفعل - مقابل النهي .